( كتب الإعلامي ميشال دمعة )
جريمة يُعاقب عليها القانون… استسلام أم ارتهان؟
في لحظةٍ مفصلية من تاريخ لبنان، تُطرح مسألة الحوار المباشر مع كيان العدو تمهيداً لما يُسمّى "سلاماً". لكن، هل ما يُطرح اليوم هو سلامٌ حقيقي، أم أنه استسلامٌ مقنّع؟ وهل يمكن لدولةٍ عانت لعقودٍ طويلة من الاحتلال والاعتداءات والمجازر أن تذهب إلى طاولة الحوار وكأن شيئاً لم يكن؟
الأخطر في هذا الطرح، أنه لا يتعارض فقط مع الذاكرة الوطنية، بل يتعارض أيضاً مع القوانين اللبنانية نفسها. فالقانون اللبناني واضح وصريح في هذا المجال، إذ يجرّم أي نوع من التواصل أو الاتصال المباشر مع العدو الإسرائيلي، ويعتبره جريمة تمسّ الأمن الوطني. وقد جاءت هذه القوانين نتيجة عقودٍ من الصراع والاعتداءات، وتعبيراً عن إرادة وطنية رافضة لأي شكل من أشكال التطبيع أو الارتهان.
فالقانون اللبناني، وتحديداً قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، يحظر على أي لبناني، سواء كان فرداً أو مؤسسة أو جهة رسمية، إجراء أي اتصال أو تعامل مباشر أو غير مباشر مع العدو. كما تنص مواد قانون العقوبات اللبناني على اعتبار التعامل مع العدو أو التواصل معه عملاً يندرج ضمن الجرائم التي تمس أمن الدولة، وتصل عقوباتها إلى السجن المشدد.
ولا يقف الأمر عند القوانين العادية فحسب، بل إن اتفاق الطائف، الذي شكّل أساس النظام السياسي اللبناني بعد الحرب الأهلية، أكد بدوره على رفض أي شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع العدو، وربط أي مسارٍ يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي بالإجماع العربي وبمصلحة لبنان العليا، ما يعني أن أي حوار مباشر أو منفرد مع العدو يتناقض مع روح الاتفاق ومضمونه الوطني والسيادي.
(هنا لبنان يضع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وفريقهما أمام المسائلة والمحاسبة القانونية والوطنية والسيادية والميثاقية
أولها سقوط شرعية الرئيس جوزيف عون وعهده والحكومة تحت عنوان التآمر والعمالة والخيانة )